سيد محمد طنطاوي
89
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
صلى اللَّه عليه وسلم لأن مخالفته تؤدى إلى هلاككم وخسرانكم . فقوله - تعالى - : * ( مِنَ النُّذُرِ ) * على حذف مضاف . أي : من جنس النذر التي سبقت . . * ( أَزِفَتِ الآزِفَةُ ) * أي : قربت الساعة ، ودنت القيامة ، يقال : أزف السفر - كفرح - أزفا ، إذا دنا وقرب ، وأل في الآزفة للعهد ، وهي علم بالغلبة على الساعة . * ( لَيْسَ لَها ) * أي : الساعة * ( مِنْ دُونِ اللَّه كاشِفَةٌ ) * أي : ليس لها أحد سوى اللَّه - تعالى - يستطيع الإخبار عنها ، والكشف عن علاماتها ، والعلم بوقتها وبوقوعها . والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ) * للإنكار والتوبيخ . أي : أفمن هذا القرآن وما اشتمل عليه من هدايات وتشريعات . . تتعجبون ، وتنكرون كونه من عند اللَّه - تعالى - . * ( وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ ) * أي : وتضحكون ضحك استهزاء وتهكم منه وممن جاء به صلى اللَّه عليه وسلم ولا تبكون خشية من اللَّه - تعالى - ، ومن سماع ما اشتمل عليه هذا القرآن من وعد ووعيد . * ( وأَنْتُمْ سامِدُونَ ) * أي : وأنتم لاهون معرضون ، يقال : سمد يسمد : كدخل - إذ اشتغل باللهو والإعراض عن الرشد . أو المعنى : وأنتم رافعون رؤسكم تكبرا يقال : سمد سمودا ، إذا رفع رأسه تكبرا وغرورا ، وكل متكبر فهو سامد ، ومنه قولهم : بعير سامد في سيره إذا رفع رأسه متبخترا في مشيته . وقيل السمود : الغناء بلغة حمير ، ومنه قول بعضهم لجاريته : اسمدى لنا ، أي : غنى لنا . أي : وأنتم سادرون في غنائكم ولهوكم ، دون أن تكترثوا بزواجر القرآن الكريم . وقوله - سبحانه - : * ( فَاسْجُدُوا لِلَّه واعْبُدُوا ) * إرشاد لهم إلى ما يجب عليهم ، ونهى لهم عن الكفر والضلال . فالفاء في قوله - تعالى - : * ( فَاسْجُدُوا ) * لترتيب الأمر بالسجود ، على الإنذار بالعذاب الشديد إذا ما استمروا في كفرهم ولهوهم . والمراد بالسجود : الخضوع للَّه - تعالى - وإخلاص العبادة له ، ويندرج فيه سجود الصلاة ، وسجود التلاوة . أي : اتركوا ما أنتم عليه من كفر وضلال ، وخصوا اللَّه - تعالى - بالخضوع الكامل ،